الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
389
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ولعل عدم ذكر الوجه من باب دخوله في الرأس . وفي الأصحاب من ذكر الثلاثة ( الوجه والرأس والفرج ) كابن إدريس في السرائر حيث قال : « ويضرب جميع جسده الا رأسه ووجهه وفرجه » . « 1 » وهذه الكلمات تعطى بظاهرها وجود أقوال ثلاثة ولكن الجمع بين أكثرها ممكن كما لا يخفى . وفي كلمات العامة أيضا ما يدل على ذلك ، قال في الفقه على المذاهب الأربعة : قال الفقهاء . . . إلى أن قال : « ويتّقى في الضرب المقاتل ، كثغرة النحر والفرج والوجه لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه . « 2 » والمراد من المقاتل الأعضاء التي يكون الضرب عليها موجبا للقتل أحيانا والمراد من ثغرة النحر ما يكون بين الترقوتين كما قيل ولعله المقدم من المنحر . وكيف كان يمكن الاستدلال لاستثناء الثلاثة بما مر آنفا من أنه لا يجوز أكثر ممّا يقتضيه الجلد ممّا يوجب خطر القتل أو نقصان العضو على المجلود ، لأنه لم يستحق أكثر من ذلك ، ومن الواضح ان الضرب على هذه الأعضاء الثلاثة مظنة لذلك بلا اشكال . قال في الرياض : ويؤيد استثنائه ( اى الوجه أو الوجه والرأس ) زيادة على النص ان ضربه ربما أوجب العمى واختلال العقل ونحو ذلك ممّا ليس بمقصود من الجلد . « 3 » ويدل عليه اخبار الباب أيضا ففي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « ويترك الرأس والمذاكير » ( 1 / 11 ) وفي طريق آخر منه « ويترك الوجه والمذاكير » . وفي حديث حريز عمن اخبره عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا « . . . ويتقى الفرج والوجه » ( 6 / 11 ) . وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام . . . ولا يرجم من وجهه لان الرجم والضرب لا يصيبان الوجه ( 6 / 14 ) وقد عرفت رواية ذلك عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في
--> ( 1 ) - السرائر ، المجلد 3 ، الصفحة 452 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 61 . ( 3 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 471 .